الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
28
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المخلوقات النورانية خلقت من هذا النور الذي خلق منه محمد وعلي . فالملائكة والأنبياء والمرسلون والشيعة ، وكل من فيه شائبة نور الإيمان ، خلق من هذا النور ، الذي هو خلق منه محمدا وعليّا عليهما السّلام كما لا يخفى . فقوله عليه السّلام : " الذي خلق منه محمدا وعليّا ، " لا يراد البعضية من قوله منه ، ليكون ساير المخلوقات النورانية في عرض خلق محمد وعلي ، بل المراد منه البيان ، أي أن ذلك النور هو نور محمد وعلي عليهما السّلام . ويدل على هذا ما رواه في الكافي بإسناده عن جابر بن يزيد قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " يا جابر إن اللَّه أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللَّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظلّ النور أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بروح واحدة وهي روح القدس ، فيه كان يعبد اللَّه وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء يعبدون اللَّه بالصلاة والصوم ، والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون " . فقوله عليه السّلام : " أول ما خلق خلق محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " ظاهر في أن الخلق الأول هو نوره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومثله كثير في الأحاديث كما لا يخفى . وكيف كان فدلَّت هذه الأحاديث على أنهم أول الخلق ، وأنهم خلقوا من نور عظمته ، وأن جميع من سواهم خلقوا منهم على التفاصيل والمراتب المذكورة في الأحاديث . فهم عليه السّلام أصل الأبرار من كل من سواهم ، فمادة وجود من سواهم من فاضل نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلي والأئمة عليهم السّلام . وعن الصادق عليه السّلام : " ان اللَّه خلق المؤمنين من نوره ، وصبغهم في رحمته ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه أبوه النور وأمّه الرحمة " . وفي الكافي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : " المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، لأن اللَّه تعالى خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى في